علي الهجويري

292

كشف المحجوب

من تمسك بمذهب ينافي التوحيد والتحقيق ، فليس له حظ في هذا الدين لأنه إذا كان الدين ، الذي هو الأصل ، ليس بثابت ، فالصوفية التي هي الفرع ، وهي ثمرة الدين ، لزم أن تكون غير كاملة لأنه لا يتصور أن تنسب الكرامات والآيات إلا لأهل التقوى الموحدين . وكل خطأ هذه الطوائف منحصر في مسألة الروح وسأبين لك جنسها وأصلها على حسب مذهب أهل السنة ، وحين أذكر هذا البيان أظهر لك خطأ وأصاليل هذه الطوائف لكي يقوى إيمانك . بيان في ذكر الروح أعلم أن معرفة وجود الأرواح ضروري وأن الادراك لا يمكنه أن يحيط بكنها ا ، وقد ألمع كل عالم رباني إلى بعض آرائه في هذا الموضوع ، كما بين ذلك المشركون في الطوائف الأخرى ، أرسل مشركو قريش بإيعاز من كبير اليهود النضر بن الحارث ليسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن جنس الروح وحقيقتها التي أثبت اللّه عينها ، فقال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ « 1 » ثم نفى قدمها بقوله تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 2 » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » « 3 » ولدينا دلائل كثيرة على وجود الروح ، لكنها ليس بها حجة ثابتة تبين كيفيتها ، فالبعض قال : إن الروح هي « الحياة التي يحيا بها الجسد » « 4 » وهذا الرأي تمسك به كثير من المتكلمين ، وعلى هذا الزعم تكون الروح عرضا يحفظ الجسم حيا بأمر اللّه وعنه يصدر الاتصال والحركة والتماسك وعلم جرا هي التي يتغير بها الجسم من حال إلى حال . والبعض يشيرون إلى أنه « غير الحياة ولا توجد الحياة إلا معها كما لا

--> ( 1 ) سورة الأسراء : آية 85 . ( 2 ) سورة الأسراء : آية 85 . ( 3 ) رواه البخاري عن عائشة وأحمد في المسند ومسلم وأبو داود . ( 4 ) انظر التعرف لمذهب أهل التصوف ص 68 تحقيق الدكتور أحمد السائح والمستشار توفيق على وهبه . ط مكتبة الثقافة الدينية .